تمتلك مصر رصيدا حضاريا متميزا، تكون عبر آلاف من السنين، أضافت خلالها كل حضارة من حضارات مصر المتعاقبة : الفرعونية، واليونانية – الرومانية، والقبطية، والإسلامية، لبنات تراكمت تباعا لتشيد صرحا متماسكا من أنماط الفكر والآداب والفنون. بحكم تاريخها وإمكاناتها البشرية واتصالها بأوروبا، ظلت مصر لفترة طويلة في العصر الحديث ومازالت رائدة ثقافيا في العالم العربي، فتصدر كتابها ومفكروها ومؤلفوها وفنانونها التشكيليين وموسيقيوها مجالات الإنتاج الثقافي العربي، كما أن القاهرة العاصمة الثقافية الأنشط عربيا إذ قامت بها حياة ثقافية وأدبية وفنية مبكرة ومتصلة إلى الآن. هذه المقدمة المنقوله من ويكيبيديا هي مصر التي اعرفها والتي بها ولدت ونشأت وعشت اجمل سنين عمري والتي لاازال اعيش علي ذكراها وانا بعيد عن موطن نشأتي. ولكي تظل كما هي دائما منارة خفاقة كان لزاما علي شبابها الغظيم ان يثور ليستردها من براثن من سلبها ونهبها. والان ولكي تسير علي الطريق الصحيح، من وجهة نظري المحايدة، وفيما يلي ما اراه افضل ما يجب ان يكون عليه شكل الدولة بعد الثورة
اولا وكما هو معلوم فإن الدولة الدينية “الثيوقراطية” هي التي يحكمها رجال الدين، الذين يتحكَّمون في رِقاب الناس ـ وضمائرهم أيضًا ـ باسم “الحق الإلهي” فما حلُّوه في الأرض فهو محلول في السماء، وما ربطوه في الأرض فهو مربوط في السماء، والامثلة في ايران والسعودية خير دليل علي انتهاك ابسط حقوق البشر كنتيجة مباشره لذلك.وبماان الإسلام ليس فيه رجال دين بالمعنى الكهنوتي، إنما فيه علماء دين، يستطيع كل واحد أن يكون منهم بالتعلُّم والدراسة، وليس لهم سلطان على ضمائر الناس، ودخائل قلوبهم، وهم لا يزيدون عن غيرهم من الناس في الحقوق، فان هذا الشكل كدولة يكون ابعد مايراد في الواقع الحالي. ولعل استخدام العسكر الاخوان المسلمون والسلفيون لترهيب المصريين في الاستفتاء علي تعديل الدستور مثال واضح علي هذا المعني من خلال ربط التصويت بنعم بانه نعم لله عز وجل وبالمثل فعلت الكنيسة خوفا من الغاء المادة الثانية
وعلي هذا فاني اري مصر المستقبل كدولة مدنية تصون كرامة المواطن وقناعاته في ممارسة معتقداته وأفكاره بالشكل الذي يؤمن بها في إطار الدستور الذي يقره الشعب والمستمدة تشريعاتة والمتسقة في نفس الوقت مع مبادى الشريعة الاسلامية الغراء . وهذا الدستور يحترم كافة حقوق المواطن بشكل يوفر له العيش الكريم وذلك يعني إنعدام التمييز بين المواطنين بسبب قوميتهم، كبيرة كانت أو صغيرة، أو جنسهم رجالا كانوا أو نساء، أو مركزهم الاجتماعي أغنياء كانوا أو فقراء، أو دورهم السياسي رؤساء كانوا أو مرؤوسين، أو فكرهم يساريين كانوا أو يمينيين، أو عقيدتهم أو مذاهبهم مسلمين كانوا أو مسيحيين أو يهود
اي ان الدولة المدنية تحافظ على كل أعضاء المجتمع بغض النظر عن القومية والدين والجنس والفكر و تضمن حقوق وحريات جميع المواطنين باعتبارها دولةَ مواطنة، تقوم على قاعدة ديمقراطية هي المساواة بين المواطنين فى الحقوق والواجبات. وعليه فالمواطنون لهم حقوق يتمتعون بها، مقابل واجباتٍ يؤدونها. وهذه المواطنة لصيقةٌ كليا بالدولة المدنية، فلا دولة مدنية بدون مواطنة، ولا مواطنة بدون دولة مدنية. وعليه فالمواطنة لا تتحقق إلا في دولة مدنية ديمقراطية دستورية
إذن العلاقة بين الدولة المدنية والمواطنة أساس بناء المؤسسات المدنية الديمقراطية، وأساس هذه العلاقة هي الحقوق والواجبات بحرية، وحماية مصالح المواطنين التي تعتبر نواة مصالح المجتمع والدولة. فبدون حرية لايمكن صيانة حقوق المواطنين، وبدون حرية لايمكن للمواطنين القيام بواجباتهم تجاه الدولة. فالتفاهم والاحترام يؤديان إلى الالتزام من قبل المواطن تجاه الدولة، ويؤديان إلى حماية الدولة لحقوق المواطن. ومن هنا تتعمق قوة الإرادة الوطنية لتحقيق الاستقرار والسلام والازدهار في الداخل، والوقوف صفا واحدا ضد العدوان من الخارج
وهنا أشير إلى بعض مكونات هذه الدولة المدنية التي تنبغي أن يتضمنها الدستور وهي الشعب مصدر التشريع والدولة المدنية يحكمها الدستور الذي أقره الشعب والدستور ينظم هذه السلطات فلا سلطة فوق الدستور ، ولا قرار يقيد حرية المواطن وحقوقه التي تحددها الدستور الدائم سواء كان القرار من مرجعية دينية أو عشائرية أو سياسية أو إجتماعية أو اقتصادية أو ما شابه. ويجب الفصل بين السلطات واستقلال السلطتين التشريعية والقضائية عن السلطة التنفيذية علي ان تكون سلطات رئيس الدولة ورئيس الوزراء محددة طبقا للدستور. كما ينبغي اطلاق حرية الصحافة والأحزاب والنقابات والجمعيات الرسمية والأهلية وصيانة حقوقها وحريتها في العمل. من الضروري ايضا تعميق مفهوم الوحدة الوطنية ووضع الخطط اللازمة بتحقيقها على أساس الولاء الوطني وليس الديني أو الحزبي أو الشعائري.
ومن الضروري تكوين تنظيمات سياسية جديدة تتماشي وروح الثورة تمارس عملها السياسي طبقا للدستور الذي أقره الشعب وليس طبقا لقوانين السلطان الذي فرض نفسه على الشعب عن طريق القوة أو العقلية العشائرية أو الوراثية أو المذهبية وعدم جواز ملاحقة المعارضين السياسيين والمواطنين بسبب معارضتهم وآرائهم وعقائدهم ودفاعهم عن حقوق الإنسان ومطالبتهم بالإصلاح. مع حرية تشكيل نقابات تدافع عن حقوق العمال والفلاحين والكتاب والصحفيين والطلبة والموظفين والعاطلين عن العمل طبقا للدستور.
ان الحكم للشعب عبر مؤسساته الديمقراطية المنتخبة من سياسية وعسكرية وأمنية مما يتطلب منع مراكز الضغط الاستبدادي التي تنسف دَور المؤسسات المدنية بموجب الدستور الذي أقره الشعب مع الإعتراف بالحقوق الوطنية والقومية والفردية لكافة قطاعات الشعب، وضمان ممارستها بشكل لا تشعر قومية معينة أو أقلية قومية أو دينية بالغبن والاضطهاد.
كما ان حقوق الإنسان هي العمود الفقري للحرية، والمساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وصيانة هذه الحقوق قانونيا، وضمان حقوق الأسرة والأمومة والطفولة وحمايتها ومعاقبة الجناة الذين يعتدون على المرأة بالضرب والإغتصاب والقتل مع الزامية التعليم للمواطنين في المراحل الأولى من الدراسة، ودعم وحماية المؤسسات التعليمية وحرية البحث العلمي واطلاق يد الحركات والمؤسسات الفكرية والثقافية والعلمية والاجتماعية والتربوية والخيرية الرسمية والشعبية، لتقوم بنشر الثقافة حول القضايا المصيرية لبلورة الوعي الوطني والأجتماعي لدى الجماهير.
وأخيرا اؤكد أن الدولة المدنية ليست شكلا مجردا إنما مضمونا يساهم في تقدم المجتمع بكل مكوناته وقومياته وأديانه. أما إذا تعطلت الديمقراطية وشلت حركة التطور والحرية وجرد المواطنين من حريتهم، والأديان من حقوقها فإنها تتحول إلى سلاح لتعطيل المؤسسات المدنية.